إيلون ماسك والسلطة- حزب جديد في أمريكا ومخاطر السياسة

المؤلف: حمود أبو طالب08.30.2025
إيلون ماسك والسلطة- حزب جديد في أمريكا ومخاطر السياسة

يبدو أن السلطة تمتلك جاذبية فائقة وقوة مغناطيسية تسحر حتى الأثرياء الذين يمتلكون من الثروات ما يكفي لتحقيق الشهرة والنفوذ وحياة مترفة ومفعمة بالمتع الحسية. هناك شيء دفين يشعرون بنقصه، ألا وهو السلطة المطلقة، والاعتلاء على قمة مؤسسة الحكم. إنهم يتوقون إلى تلك النشوة التي يشعر بها المرء عندما يمتلك زمام الأمور ويسيطر على مصائر الملايين من البشر، بدلاً من مجرد إدارة شؤون الآلاف من موظفي شركاتهم، وذلك على الرغم من إدراكهم للمخاطر الجسيمة الكامنة في هذا المضمار السياسي الوعر.

فمنذ بضعة أيام، فاجأ رجل الأعمال الأمريكي الشهير، إيلون ماسك، الجميع بالإعلان عن تأسيس حزب سياسي جديد، أطلق عليه اسم «حزب أمريكا»، معللاً ذلك بأنه جاء استجابة لرغبة ملحة لدى غالبية المواطنين في إحداث تغيير سياسي جذري. ماسك، الذي يتربع على قمة عالم المليارات، وبالكاد يجد الوقت الكافي لمتابعة أعماله المتشعبة، أصابته عدوى السياسة القاتلة عندما اقترب بشدة من دونالد ترمب خلال حملته الرئاسية المظفرة، وأصبح من أبرز الداعمين له. وبعد دخول ترمب إلى البيت الأبيض، كلف ماسك بالإشراف على إدارة بالغة الحساسية تتعلق بـ«كفاءة الإنفاق»، وهي مهمة لا بد وأن تصطدم بجهات عديدة نافذة ومؤثرة. وهكذا، سرعان ما تلاشت أيام شهر العسل بين ماسك وترمب. فعاد ماسك إلى شركاته، لكنه بدأ ينتقد ترمب بشكل متزايد، حتى وصل الأمر إلى ذروته بإعلانه عن تأسيس حزب جديد تحت مسمى «حزب أمريكا». وما الذي يصبو إليه هذا الحزب يا سيد ماسك؟ يجيب ماسك قائلاً: (يهدف إلى إعادة الحرية المسلوبة إلى الشعب الأمريكي، وخلق بديل حقيقي للمؤسسات السياسية التقليدية العتيقة التي أخفقت فشلاً ذريعاً في خدمة المواطن. وعندما يتعلق الأمر بإفلاس بلدنا بسبب الهدر والفساد المستشري، فإننا لا نعيش في ظل نظام ديمقراطي حقيقي، بل في ظل نظام حزب واحد يحتكر القرار ويستأثر به).

لا شك أن ترمب أذكى وأكثر دهاءً من ماسك، لأنه دخل معترك السياسة بهدف الوصول إلى منصب الرئيس من خلال حزب تاريخي عريق يحتكر مع الحزب الديمقراطي إدارة شؤون أمريكا. إن نشوة وعظمة الجلوس في المكتب البيضاوي لا تضاهيها متعة الجلوس في مكتب إدارة الإنفاق. لذلك كان لدى ترمب مبرر قوي للنضال بكل ما أوتي من قوة من أجل العودة إلى هذا المقعد الرفيع، وتسجيل الرقمين 45 و47 في سجل الرئاسة الأمريكية اللامع. أما ماسك، فعلى الرغم من ذكائه الفائق في مجال الأعمال التجارية، فإنه خسر الكثير جراء تورطه في اللعبة السياسية المعقدة، وذلك بدخوله في إدارة ترمب من خلال مهمة حساسة كانت ستؤدي حتماً إلى خلافات حادة، وهذا ما حدث بالفعل. ولكنه لم يستوعب الدرس جيداً ولم يكتفِ بهذا القدر من الخسائر، إذ يبدو أن فايروس السياسة قد بدأ يستشري في جسده، فذهب بعيداً في مهمة محفوفة بالمخاطر لن تنجح على الأرجح، وهي تأسيس حزب سياسي جديد بعد أن هدم جسر العلاقة مع الرئيس ترمب ومعظم أطراف الأخطبوط السياسي الذي يدير أمريكا بحنكة ودهاء. ماسك بدأ يلعب بالنار داخل مؤسسة جبارة لا ترحم أبداً من يتجرأ على التطاول عليها أو تحديها.

سياسة الخصوصية

© 2025 جميع الحقوق محفوظة